— خلاصة كتاب: البحث عن اليقين
— العنوان الأصلي: The Quest for Certainty
— تأليف: جون ديوي (فيلسوف وعالم نفس أمريكي)
— ترجمة: د. أحمد فؤاد الأهواني
— مراجعة / تحقيق: محمد مدين (مقدمة الطبعة)
— دار النشر: المركز القومي للترجمة
— مكان النشر: القاهرة
— سنة النشر: 2015
يُفكك الكتاب جذور الأزمة المعرفية والأخلاقية التي تعاني منها الثقافة الإنسانية، والمتمثلة في الفصل التعسفي التاريخي بين "المعرفة" و"العمل"، أو بين "النظرية" و"الممارسة". ينطلق الفيلسوف من إشكالية محورية تتجسد في سعي العقل البشري الدائم نحو ضمان "يقين مطلق" في عالم مفعم بالتقلبات والمخاطر، مما دفع الفلسفة الكلاسيكية إلى تبخيس الفعل الإنساني العملي وتمجيد التأمل النظري المجرد. يعالج الكتاب التناقض القائم بين معتقدات الإنسان حول الطبيعة (التي تطورت بفضل العلم التجريبي) ومعتقداته المرتبطة بالقيم والأخلاق، طارحاً المنهج التجريبي الإجرائي كسبيل وحيد لإعادة توحيد الفكر الإنساني وتوجيه الفاعلية البشرية لحل مشكلات الحياة الواقعية.
— الهروب من الخطر وتكريس الانفصال الأنطولوجي
يُرجع الفيلسوف نشأة ثنائية النظر والعمل إلى الوضع الوجودي للإنسان البدائي في عالم محفوف بالمخاطر وانعدام الأمان. لجأ الإنسان لتأمين بقائه إلى مسارين: الأول عملي يتمثل في اختراع الفنون المادية والأدوات لتطويع الطبيعة، والثاني انفعالي وسحري يستهدف استرضاء القوى الخفية بالطقوس والعبادات (ص 48). تطور هذا المسار الثاني ليُنتج الفلسفة التقليدية التي همّشت الممارسة والعمل اليدوي وربطتهما بالظن والتغير، في مقابل إعلائها من شأن التفكير النظري الخالص بوصفه الطريق الأوحد للاتصال بـ "اللا متغير" وبلوغ اليقين. أسس الفكر اليوناني لتقسيم طبقي ومعرفي صارم، فُصل فيه العقل عن المادة، والنظرية عن الممارسة، مما جعل الفلسفة تبحث عن غاياتها في عالم علوي مفارق لا يطاله التغير (ص 60). أنتج هذا التوجه، عبر العصور، إبقاء المعرفة في حيز "موقف المتفرج" الذي ينعزل عن الواقع ليدرك حقيقة ثابتة سلفاً، مفضلاً إياها على المعرفة كأداة حية للتدخل في مسار الحوادث (ص 69).
— أزمة العلم الحديث والانتقال نحو المعرفة الإجرائية
يُحلل الكتاب الصراع العميق الذي نشأ مع التطورات الكبرى للفيزياء الحديثة، حيث أسس العلم الميكانيكي (عند جاليليو ونيوتن) لكون مادي يخلو من الغايات الكيفية، مما أحدث تصادما مع سلطة العقائد والقيم التقليدية الموروثة (ص 94). لتجاوز هذا المأزق، يُقدم الكاتب رؤية جذرية تتجاوز نظرية "المتفرج" في المعرفة، مؤكداً أن المعرفة الحقيقية ترتبط عضوياً بـ "الفعل" وإحداث تغيير ملموس في الظروف. تتجاوز الأفكار العلمية والمفاهيم الرياضية كونها مجرد صور ذهنية تعكس حقيقة مطلقة، لتصبح "أدوات" (Instruments) وخططاً للعمل والتحكم (ص 154). يتغير بذلك مفهوم المعرفة من كشف سلبي عن الماهيات، إلى عملية بناء إجرائية تتطلب التدخل الفعلي في العالم، ويُستمد اليقين فيها من صحة الإجراءات والتطبيقات العملية التي تزيل المشكلة، متخلية عن وهم الاستقرار النهائي المطلق.
— تطبيع الذكاء وسلطان المنهج التجريبي
يعيد المؤلف صياغة مفهوم "الذكاء" العقلاني، ساحباً إياه من برجه المتعالي ليضعه في صميم الطبيعة كفاعلية بيولوجية واجتماعية موجهة لحل المشكلات (ص 243). يبرز الذكاء كرد فعل على "موقف مزعج" أو متناقض يتطلب إعادة التوازن، والفكر هو سلسلة الإجراءات المبذولة لتحويل هذا الموقف المضطرب إلى وضع متسق. يُتوج الكاتب طرحه بإعلان "سلطان المنهج"، حيث يصبح التجريب هو الحَكَم الفصل، معتمداً على التفاعل المزدوج بين المعطيات الحسية والأفكار الفرضية. تفقد المبادئ الكلية قداستها في هذا السياق لتؤدي دور الفرضيات المفتوحة على التعديل والتصويب المستمر (ص 271). يلغي هذا التطبيع المنهجي الانفصال المصطنع بين الذات العارفة وموضوع المعرفة، محولاً العقل إلى قوة ديناميكية تشارك في صياغة الحوادث وتوجيهها التجريبي.
— بناء الخير واكتمال الثورة الكوبرنيقية
يمتد النطاق الإجرائي ليصل إلى مجال الأخلاق ونظرية القيمة، حيث يرفض الكتاب التصور الكلاسيكي المعامل للقيم كجواهر أزلية تفرض سلطتها من الخارج. تتطلب القيم، على العكس من ذلك، تفعيلاً بنائياً داخل ساحة الخبرة الإنسانية وبواسطة الذكاء العملي المتساند مع المنهج التجريبي (ص 303). تكمن الأزمة الثقافية العميقة في قصر المنهج العلمي على الأشياء المادية واستبعاده عن التوجيه الأخلاقي والاجتماعي. يطالب المؤلف بتأسيس الأحكام القيمية على اختبار النتائج العملية للعمل البشري، معتبراً أن "الثورة الكوبرنيقية" التي أعلنها كانط ظلت مقيدة بثنائيات الظاهر والشيء في ذاته. تتحقق الثورة الكوبرنيقية الكاملة عندما نزيح مركز الثقل من محاولة اكتشاف يقين ثابت مسبق، إلى تأسيس نظام معرفي وأخلاقي يدور محوره حول "الفعل العملي الموجَّه" الخاضع للتقييم المستمر، محققاً الاندماج العضوي بين حقائق العلم وغايات الحياة (ص 336).
يخلص المؤلف في نهاية تحليله الفلسفي إلى أن تجاوز الشيزوفرينيا الثقافية التي يعاني منها العقل البشري يشترط إحداث قطيعة إبستمولوجية مع موروث الفلسفة اليونانية ومخلفاتها الحديثة. يتبلور الاستنتاج الختامي للكتاب في تأكيد أن الأمان الواقعي يتحقق حصرياً من خلال الانخراط الفاعل في مجرى الحوادث وتوجيهها إجرائياً، متجاوزاً فكرة الهروب النفسي إلى عوالم اليقين المجردة والمغلقة. تضع هذه الرؤية الممارسة العملية المنظمة وفق أسس تجريبية كمعيار وحيد لبناء المعرفة وتأسيس القيم، فاتحة الأفق أمام الفلسفة لتمارس دورها كمنهج نقدي حي، يعالج مشكلات المجتمع البشري ويساهم في تشكيل مستقبله الفعلي بمرونة وواقعية.









مقاصد العقيدة في المفهوم والمسالك - للدكتور حسان شهيد
النسخة الثالثة من : "رمضان بلغات العالم" من تنظيم شعبة اللغات والثقافة والتواصل بكلية أصول الدين
إسهامات الوقف في التنمية الثقافية والعلمية : ندوة برحاب كلية أصول الدين بتطوان





النسخة الثالثة من : "رمضان بلغات العالم" من تنظيم شعبة اللغات والثقافة والتواصل بكلية أصول الدين
حوار مع الأكاديمي والباحث والتربوي الدكتور مصطفى بوجمعة على أمواج إذاعة بيتكم
قراءات في كتاب منطق حوار العلوم وتكامل المعارف بين الحضارات
"
التواصل والحجاج ل - طه عبد الرحمان
مناقشة أطروحة جامعية لنيل درجة الدكتوراه في موضوع المتشابه العقدي
الاستشراق الأمريكى المعاصر : تمثيل الآخر المسلم في الفكر الاستشراقى الأمريكي المعاصر
مقدمات الكتب والمباحث العقدية عند علماء الغرب الإسلامي التأصيل والمضمون والمنهج
تظاهرة علمية احتفالية برحاب كلية أصول الدين بتطوان تحت موضوع : "يوم الطالب الناطق بالإسبانية"
الاستشراق الأمريكى المعاصر : تمثيل الآخر المسلم في الفكر الاستشراقى الأمريكي المعاصر
تطوان.. توجه رقمي بجامعة عبد المالك السعدي لدعم تعلم اللغات
النسخة الثالثة من : "رمضان بلغات العالم" من تنظيم شعبة اللغات والثقافة والتواصل بكلية أصول الدين
من حق أي طالب حامل للإجازة أن يجد مكانه في الماستر






إرسال تعليق